التخطي إلى المحتوى

لم تواجه حنا صعوبة في الترميم، باستثناء الحجر الذي فضّلته بمواصفات تاريخية، فترددت على عدد من المنازل الأثرية القديمة، وبعدما وجدت ضالتها، جمعت عدداً من الحجارة، ومسحت عنها غبار الإهمال، وأضافتها الى بعض الجدران الداخلية، لكن بعدما كشطت عنها طبقة الطين التي كانت تغطيها، فبرز الحجر في حلّة جديدة.

وقفت المهندسة حائرة أمام تمسك مالك المنزل بأعمال تعكس عراقة التاريخ، ورغبة المالكة في التغيير والحداثة، فاعتمدت هندسة داخلية تمزج بين العصري والقديم… باب المنزل الرئيس يفتح على ممر طويل يكشف عن بناء متناقض بجزءيه الحديث والتاريخي، فبدا المنزل صرحاً عظيماً.

جدران المنزل ازدانت بلوحات طبيعية مؤطّرة ببراويز حديثة، وتوزعت في الأرجاء أكسسوارات قديمة من تلفاز وأجران ثقيلة تشهد على تاريخ عريق.

حرصت المالكة على أن يشعر زائر منزلها بأنه في حضرة أعمال فريدة من نوعها، فكان لكل غرفة قصة ولكل قطعة أثاث ميزة… فتغيرت وظائف الغرف وامتدت المساحات لتشكل صالونات فسيحة، باستثناء بعض الأعمال التي فرضت موقعها بقوة لتحافظ على خصوصية المنزل.

الطابق الارضي يتوسطه صالون كبير سيطرت على قطع أثاثه الألوان الدافئة والهادئة بما يليق بالحجر المصقول من حولها.
وقُبالة هذا الصالون غرفة لا وظيفة محددة لها، لكنها تحتضن طاولة مستطيلة تتوزع من حولها مقاعد مريحة مخطّطة بألوان عصرية، وتضفي الشموع مزيداً من الرومانسية، وتكسر برودة الكروم دفء المساحات.

خطوط هندسية خشبية غزت الأسقف التي ازدانت بأعمال الجص التي انبثقت منها الإنارة المباشرة وغير المباشرة فولّدت تزاوجاً رائعاً…
ونزولاً عند رغبة المالك، طغى الجلد الأبيض على أثاث صالون آخر توسطته طاولات عصرية، إضافة الى كرسيين وثيرين من الجلد الاسود.

الغرفة الخاصة بالمالكة تتخللها نوافذ صغيرة مقبّبة تجمعها لوحات عصرية وتأخذنا الى أجواء الثلج والصقيع… وأكثر ما يلفت فيها، قطع الكريستال والأكسسوار من سواروفسكي، والتي تحتل رفوفاً زجاجية شفافة ضمن واجهة أثرية، فعكست تموجاتها ألوان قوس القزح الفرِحة.

ومن إحدى غرف المنزل ندلف الى غرفة الطعام حيث برزت الأعمال مريحة، والمقاعد وثيرة من طراز الشسترفيلد وتزدان بألوان حيوية، وتلتف حول طاولة الطعام التي اتحد فيها عنصرا الخشب والزجاج، واتخذت شكلاً مربعاً وفقاً لمساحة الغرفة المربعة، مما يعكس كرم الضيافة.

في أحد الجدران أحدثت المهندسة فجوة تعددت فيها الرفوف المزدانة بالكريستال البوهيمي، وقد عُلّقت على جانبيها لوحات مرسومة بريشة عصرية، واستمدت ألوانها من ألوان الفصول.

أما حمام الضيوف فاختارت له بلاطاً فريداً من نوعه، إذ تغطي كل جدار من جدرانه بلاطة واحدة.
«سلالم لولبية تتجلّى في تصميمها اللمسات العصرية والتراثية تقودنا الى قسم المنامة»، تقول المهندسة حنا وتضيف: «هنا، الحجر كان حاضراً بقوة، وقد توجّب علينا التعامل معه بدقة، مع ما في ذلك من صعوبة حتى تتكامل الأعمال بصورة سريعة وسهلة».

غرفة النوم الرئيسة غلبت عليها البساطة، إذ اختير لها الخشب بلونه الفاتح، ويتمدد في وسطها سرير مزدوج الاستعمال، فهو كنبة ضخمة سرعان ما تتحول الى سرير يؤمّن نوماً مريحاً. وفي غرفة النوم الاخرى طغى الخشب باللون البني الداكن ليتناغم مع الحجر الذي اكتست به جدرانها وجدران الحمام المُلحق بها، ومرايا تؤطرها إضاءات خافتة.

ولأن الحجر الصخري يعمل على امتصاص الرطوبة ويرسل برودة طبيعية، كانت الأجواء صحّية في هذا المنزل، عززها المطبخ بهندسته العصرية وتجهيزاته الألمانية المصدر، ومساحاته المفتوحة على غرفة معيشة فينعم المالكون بأوقات ممتعة، بينما يتأملون المناظر الطبيعية الخلابة في الخارج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *